z بيان أون لاين | النداهة ( الغولة ) – ماذا حدث للشخص الذي قام بقتلها ؟؟
النداهة ( الغولة ) – ماذا حدث للشخص الذي قام بقتلها ؟؟
الكاتب admin في 10 مارس 2013 ، 2 تعليقان
التصنيفات: غرائب وعجائب وطرائف

000

عندما تتألق أشعة الشمس فى عيني صادق فإنها تنعكس مكتسبة المزيد من حرارة روحه الشابة الوثابة ، وحينما ترمقه فتيات قريته بإعجاب يشعر باختلافه عن أقرانه ، أما حين يجلس مع عائلته الصغيرة تكون ملاحته و فتوته و رصانته محور الحديث.

هكذا كان الحال بلا منغصات ، و نهر الزمن يسرى بصادق في مجراه المتوقع ، فلاح أجير مثل أبيه ، و زواجه القريب الأجل من أليفة قلبه رقيه ، و ربما شراء بضعة قراريط يوماُ ما و مصادقة كبار الشأن و أولي الأمر.

لكن يوماً ما .. تطلع صادق لنفسه فى المراُه .. حاول أن ينظر بعين أخرى غير عين الأقرباء لتلك الصوره المنعكسة أمامه .. جرد نفسه و طرح إنطباعات الأخرين عن ذهنه .. عاد ليتحسس فطرته فى لحظه قلّما يجرؤ عليها إنسان.

تسائل هل خلقه الله بهذا العقل و تلك القوه لينال متاع الدنيا فقط؟ أم هل أراده سبحانه وتعالى عابداً معتكفاُ ؟

هل من المفترض أن يسير فى طريق تم شقه من قبل أم هل مقدر له طريقاً أخر يشقه بيديه؟

خرج من داره ذلك اليوم صامتاً شارداً على غير المعتاد .. ينظر للوجوه السمراء الكادحة و البيوت الطينية الراسخة منذ الأزل كأنه لم يراها من قبل .. لا يرد على تحيات من حوله مما أثار دهشتهم .. شيئاً مكفهراً بدا على وجهه و لم يألفه أهل بلدته .. جلس فى مقهى القريه بنفس الشرود .. تأمله شيخ الخفر بدهشه ثم جلس بجانبه سائلاً :

– مالك يا واد يا صادق .. النداهه ندهت عليك و لا إيه ؟

إنتفض صادق و حملق فى شيخ الخفر للحظات ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه :

– النداهه .. صح .. النداهه لسه حوالينا و مخوفانا.

قام صادق من مكانه و مشى بسرعه وسط دهشة شيخ الخفر و جميع من بالمقهى .. ذهب إلى والده الذي امتزج بطين الحقل و سأله :

– أبا .. كم واحد فى البلد ندهتهم النداهة ؟

مسح والده العرق من على جبينه و قال في توجس :

– كتير يابنى .. كتير .. إيه بس اللى فكرك بالسيره دي ؟

قال صادق و عينيه ما زالت تومض ببريق الشمس :

– و انتو عملتوا إيه ؟

أطرق والده بعينيه إلى الطين و أجاب بغير فهم:

– وهنعمل إيه يا صادق يعنى؟ شيطان و متسلط علينا وعلى بلدنا من أيام جدودنا !

ترك صادق والده و سار فى القريه لتتبدى له رقيه فى كامل بهائها..لأول مره لا يستشعر جمالها و لا يحاول لمس روحها..أخبرها عن النداهه..ضربت صدرها بيدها و هتفت محزونه:

– جرالك إيه يا صادق؟ صابك الفكر؟ الملعونه دي ما بتخدش غير أصحاب الفكر!

إصطحبته رقيه إلى شيخ المسجد و صوت دقات قلبها القلقه تسمعها القريه كلها .. تطلع إليه الشيخ بإهتمام و سأله عن علته .. فصارحه صادق برغبته :

– عايز أقتل النداهه يا مولانا ..

تراجع الشيخ فى وجل .. و وضع يديه فوق رأسه و تمتم ببعض الأدعيه ثم قال له ناصحاً :

– يا صادق قال الله تعالى : و يخلق ما لا تعلمون ..

رد صادق معانداً :

– و لكن الله أمرنا بأن نعلم..

صاح به الشيخ :

– ” و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكه”

هتف صادق و الشمس لا تفارق عينيه :

– التهلكه هى ألا نعرف من يقتلنا..

تبادل الشيخ مع رقيه نظرات اليأس و الأسف .. و غادرهم صادق و الوسواس لا يفارقه .. إعترض طريقه عربة أحصنه فاخره يجلس فيها عمدة القريه .. صاح به العمده في غضب :

– مالك يا صادق؟ شيخ الغفر حكالى على الكلام الأهبل اللى بتقوله!

لم يرتج على صادق وهتف به:

– و إنت يا عمده كنت عملت إيه عشان تحمى البلد من النداهه؟؟

ذهل العمده و صرخ به:

– أحمي البلد من إيه يابن المجانين إنت..غور من وشى !

ثم أخرج عصاه يلوح بها مهدداُ صادق الذى لم يعبأ به للحظه وواصل سيره..

عندما تختلط ألوان الغروب بسمرة صادق فإنها ترسم لوحه تشكيليه بديعه..و حين تغيب الشمس وراء أعواد القصب فى الحقول فإنها لا تخفى وهج حماسة صادق و هو يخترق الزراعات الصامته فى همّه حاملاً بندقية أبيه و سكيناً طويلاً .. مصباحه الصغير يضئ العتمه بالكاد و إشارات خفيه تهمس له بأنه فى الإتجاه الصحيح .. أشباح تسير بجانبه فطن بأنها صديقه .. أرواح شابه ذكيه مثله تباركه و تعده بالمساعده .. إنه يقترب .. ما من شك ..

تضيق دائرة الضوء بالكائن الشرير .. و تندفع الرياح حامله الرائحه الخبيثه .. إنها هناك .. جالسه وراء الحقول .. راقده وراء العقول .. الغوله بعينها رابضه أمامه .. شديدة البدانه و الضخامه .. جسدها من عشرات الشباب القتلى الذين لم يبحث عنهم أحد .. شعرها من جدائل الخوف الأسود الذى منع الجميع من الإقتراب منها .. عيناها شديدة الإحمرار مصطبغه بدماء المقهورين فى قريته .. رأت ذلك الإنسان الذى لا يهابها يقترب منها فإضطرمت غضباً .. مزقت من شعرها و ألقته نحو صادق .. تهاوت شعيرات الخوف أمامه و لم تخترقه .. صرخت فإنطلقت من فمها دماء من إلتهمتهم قبله لتغمره .. تحسس الدماء و بدت كأنها تزيد من عنفوانه .. تميزت الغوله غيظاً و لكن صادق إنقض عليها و طوقها بقوه أسطوريه .. أخرج سكينه و بدأ فى تمزيق عنقها .. صرخاتها تخترق عنان السماء و صادق لا يتوقف عن الذبح .. تحاول التطويح به فى كل إتجاه و لكنه جثم عليها دون أن يهتز كأنه مدفوع بقوى خفيه..إختلط عرقه بدمائها فأحرقا دائره واسعه من الزراعات حولهما .. جحيم يطهر سنوات من الرعب ..

عندما تسقط أضواء الفجر الأولى على نصل سكين صادق فأنها ترتد لتضئ مشارف القرية .. وعرق صادق مازال يتقاطر و هو يحث الخطى عائداُ ليخبر الجميع بالحدث .. و أخيراً .. وقف وسط ساحة القريه و فى يده اليمنى رأس النداهه..جلس على ركبتيه إرهاقاُ .. و لكن إبتسامته الفخور كانت تملاً وجهه .. رأى عن بعد العمده و شيخ الغفر و شيخ المسجد .. وقفوا أمامه .. فرفع فى وجوههم رأس الخوف صائحاً فى إنهاك و سعاده:

– قتلت الغوله..

تبادل الرجال النظرات فى ذهول .. تخللهم جميعاً الصمت لفتره..صمت شابه ذبذبه شعوريه خبت معها إبتسامة صادق..موجات من الحقد إنبعثت من ثلاثتهم لتصطدم بجسد صادق المرهق .. و فى عقله إنتقلت صوره واضحه للسؤال الكاره الذى دار فى عقولهم فى تلك اللحظه : كيف سنظل أسياد تلك القريه فى وجود بطل؟؟

فى الحال صوب شيخ الغفر بندقيته نحو يد صادق و أطلق عياراً نارياً إخترقها و أسقط من يده رأس الغوله .. فإلتقطه شيخ الغفر و إنطلق يجرى ليخفيه وسط صرخات صادق المتألمه المستنكره .. و هرع شيخ المسجد من فوره إلى منبر الجامع ليصيح فى المكبر الصوتى و يسمع القريه :

– يا أهل البلد..إستعوضوا الله فى أخيكم صادق .. النداهه نادته ..

وركب العمده عربته فى ثقه و رحل من المكان .. ثم توافد أهل القريه يتأملون بحسره صادق الملقى أرضاً ممزق الثياب .. مغمور بالعرق و الدم و الطين .. حزين مجنون .. يصرخ ذاهلاً و يشير فى كل إتجاه..

عندما يبتسم الصغير يوسف .. فإن إبتسامته تغمر بنورها المكان..و معها ينشرح قلب جدته رقيه .. و يجرى الصغير ليحوم فى القريه وسط رعاية الفلاحين ثم يعود ليصغى لحكايات جدته .. و لكنه عاد فى ذلك اليوم ليقول لها فى حيره:

– فيه راجل مجنون إسمه صادق قرب منى النهارده يا جدتى و قاللى إنه قتل النداهه .. بس الناس ضربوه و بعدوه عنى.

نظرت له الجده رقيه فى حنان و ربتت على خده قائله :

– هو ما قتلهاش يا يوسف .. هى اللى جننته .. ما تفكرش فى الحاجات دى تاني ..


التعليقات
غير معروف قال
22 مارس, 2013 الساعة 2:52 م

انصحك تتغطى كويس بالليل وخاصتا 000 انت عارف ايه

6 قال
21 أبريل, 2014 الساعة 5:16 م

7

أضف تعليقاً